السيد محمد تقي المدرسي
91
عقود المنفعة وعقود الشركة
كميتها ) أما لو لم يكن كذلك ، كما لو كانت كمية من النقود الورقية المربوطة في مجموعات يبدو انها ذات مأة ورقة - مثلًا - وكانت جنسية النقود واضحة ، وقد شاهدها العامل ، فهنا لا بأس بالمضاربة عليها ، إذ ليس من العسير تقديرها بالمشاهدة بما يقترب من الواقع ، فترتفع الجهالة والغرر . ثالثاً : أن يكون رأس المال معيناً بشكل شخصي ، فإذا كانت هناك مجموعتان من الأموال ، تختلفان في الكمية والصفات ، فلا تنعقد المضاربة على أحدهما غير المعين ، إذا كان ذلك يؤدي إلى الغرر وكان مانعاً عن تحقق القصد والانشاء المطلوب في العقد ، إذ أن العقد قائم على الوضوح واليقين . رابعاً : قال بعض الفقهاء باشتراط أن يكون رأس مال المضاربة من النقود الذهبية والفضية ، أما غير ذلك من النقود الرائجة ( كالنقود الورقية المعاصرة ) فلا تصح المضاربة بها ، ولكن الظاهر صحتها في كل نقدٍ يتعامل به ، بل في كل شيء له مالية ، مثل أن يجعل بضاعة معينة رأس مال المضاربة ، فيتفق مع العامل على بيعها والاتجار بها ، واقتسام الربح . خامساً : أن لا تكون كمية رأس مال المضاربة أكثر من قدرة العامل الاستثمارية ، بحيث يعجز عن القيام بمسؤولياته تجاهه ، فإذا كان رأس المال عشرة آلاف ، بينما كانت قدرة العامل تستوعب إستثمار ستة آلاف فقط ، فإن المضاربة في هذه الحالة باطلة ، إلا في تلك الستة آلاف فقط . مسألتان : الأولى : هل يجوز جعل المنفعة رأس مال المضاربة ؟ مثل ان يتفِق مالك البيت مع العامل على منفعة بيته ، وذلك بأن يقوم بايجاره ويكون الربح بينهما . الجواب : قال المشهور بعدم صحة هذه المضاربة ، وهو الأحوط خاصة مع الشك في شمول اسم المضاربة له ، فيكون عقداً جديداً غير المضاربة ، وله أحكام عقود التراضي أو الصلح . الثانية : هل يشترط في صحة المضاربة أن يكون رأس المال بيد العامل وتحت تصرفه الكامل ، أم يصح ذلك مع كون المال بيد المالك ؟ .